السيد كمال الحيدري

83

شرح كتاب المنطق

مطابق للواقع ، ويقابله الاعتقاد الجازم المطابق للواقع تقابل الضدّين ، كما هو صريح عبارة الشيخ الطوسي ، حيث يقول : « الجهل البسيط يقابل العلم تقابل العدم والملكة ، والجهل المركّب يقابله تقابل الضدّين » « 1 » . ومن المعلوم أنّ الضدّين أمران وجوديان لا يجتمعان في أمر واحد ولا يمكن ارتفاعهما كذلك . ولمزيد من الاطلاع على المعاني المتعدّدة للعلم راجع « برهان الشفاء » « 2 » و « التنقيح » في المنطق لصدر المتألهين الشيرازي حيث يقول في الإشراق الأوّل ، اللمعة الأولى : « العلم إما تصديق وهو الاعتقاد الراجح سواء بلغ حدّ الجزم أم لا ، فإن طابق الواقع فيقين ، وإن لم يطابقه فجهل مركّب » « 3 » فالجهل المركّب من أقسام العلم ، ولعلّ هذا هو الظاهر أيضاً من التهذيب وحاشيته . وحسب تتبّعنا لكلماتهم لم نجد قائلًا يزعم أنّ الجهل المركّب ليس من أقسام العلم ، إلّا المصنّف ( رحمه الله ) في قوله : [ يزعم بعضهم دخول الجهل المركّب في العلم فيجعله من أقسامه ؛ نظراً إلى أنّه يتضمّن الاعتقاد والجزم وإن خالف الواقع ، ولكنّا إذا دقّقنا تعريف العلم نعرف ابتعاد هذا الزعم عن الصواب وأنّه - أي هذا الزعم - من الجهل المركّب ] . فعلى رأيه يكون زعم هؤلاء الأعلام من الجهل المركّب [ لأنّ معنى « حضور صورة الشيء عند العقل » أن تحضر صورة نفس ذلك الشيء ] وما

--> ( 1 ) الإشارات والتنبيهات ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 23 وص 2 . ( 2 ) الشفاء ، المنطق ، ابن سينا ، منشورات مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي ، قم المقدسة ، 1404 ه - . : ج 3 ، ص 51 . ( 3 ) التنقيح في المنطق ، صدر الدين محمد الشيرازي ملّا صدرا ، بإشراف : سيد محمد خامنئي ، تصحيح وتحقيق : غلام رضا ياسي بور ، مع مقدمة الدكتور أحمد فرامرز قراملكي ، نشر : بنياد حكمت إسلامي صدرا ، الطبعة الأولى ، 1378 ه - ش / 1999 م : ص 6 .